مسيرة باردو: خسر معارضوه ولم يربح قيس سعيد 

مسيرة باردو: خسر معارضوه ولم يربح قيس سعيد 

بعد فترة من السكون عادت في الأسبوع الفارط الأصوات المعارضة لقيس سعيد ولإجراءات 25 جويلية بالظهور من جديد والتحرك على أكثر من شكل. 

البداية كانت بالندوة الصحفية التي قام بها أعضاء تنسيقية مواطنون ضد الانقلاب قي الشارع إثر منعهم من دخول القاعة المخصصة وفق قولهم. 

حملت هذه الندوة مفاجأة من العيار الثقيل ألا وهي انضمام صديق الرئيس واقرب مستشاريه السابقين عبد الرؤوف بالطبيب الى الحراك المعارض، حيث توقع المتابعون ان يكون لذلك رمزية كبيرة واحراج للرئيس أمام العالم. لكن على خلاف التوقعات والتطلعات لم تحقق هذه المفاجأة حتى ابسط أهدافها ولا ندري حقيقة هل هذا الاخفاق في التسويق لعبد الرؤوف بالطبيب مرده وزنه ام وزنهم او وزن قيس سعيد. 

من ناحية اخرى لم تلق المبادرة السياسية التي طرحها الجماعة آذانا صاغية رغم المجهود المبذول فيها ورغم انها كانت يمكن أن تصبح ركيزة يبنى عليها مستقبلا لكن لأسباب عدة ضاعت ايضا هذه المبادرة وسط زحام الأحداث. 

المرحلة الثانية التي بدت مهمة هي عودة الحراك الاحتجاجي الميداني عبر تنظيم مظاهرة بساحة باردو يوم الأحد المنقضي. 

تم الحشد لأيام لهذه المظاهرة وتم تبنيها ومساندتها من قبل أحزاب وشخصيات عدة. حركة النهضة الحزب الأكثر تضررا من اجراءات 25 جويلية نزل بكل ثقله سرا وعلنا، وعلى يمينه ائتلاف الكرامة ايضا لم يدخر جهدا في التحشيد لها جماهريا ومعهم بعض من الأحزاب الأخرى على غرار قلب تونس إلى جانب شخصيات سياسية بعضها كان لها وزن في مرحلة ما.

لكن ورغم كل هذا التحشيد الا ان الصورة التي جاءت من باردو لم تكن في مستوى آمال القائمين عليها. يعلل هؤلاء اليوم ذلك بالتضييق والمنع الذي تعاملت به القوات الأمنية مع المتظاهرين، إلا أنه حتى باحتساب هؤلاء من وقع منعهم لن تتجاوز المظاهرة بضعة آلاف. والسؤال المطروح هل باتت حركة النهضة عاجزة عن التحشيد، ودون البقاء في مربع المنع الأمني لمن قدموا من خارج العاصمة، لو حضر نصف من صوتوا لراشد الغنوشي وقائمته في الانتخابات التشريعية الأخيرة في للعاصمة فقط لكانت الصورة مخالفة تماما. 561 الف صوت حصلت عليه حركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة لكن لم يحضر احد لكن يبقى السؤال هل تفرق هؤلاء ام ان الحركة تدخرهم لما هو قادم ؟

عموما؛ الى حد الآن لم يستطع هؤلاء التجميع والتحشيد وبات الزمن لا يلعب لصالحهم، خاصة وان خصمهم سعيد باق ويتمدد وماض في مساره غير آبه بما حوله. فهل يعني ذلك انه من ربح. قطعا لا، فقيس سعيد ايضا أضاع فرصا عديدة وخسر العديد ممن حوله وساندوه في البداية. 

فقد احرجه خصومه في أكثر من مناسبة منذ 25 جويلية بتسويق عمليات المنع والتضييق الأمني للخارج سعيا للعب على ان الحريات باتت مهددة رغم تعهده بعكس ذلك. كما ان البطئ في اتخاذ اجراءات عملية واضحة وملموسة أظهرت الرجل وكأنه لا يملك خارطة طريق واضحة لما بعد 25 جويليّة، ناهيك عن المشاهد الاستعراضية وما رافقتها من زلات اجرائية وهفوات بروتوكولية احيانا سواء أثناء تفقده لاشاعة حفرة المرسى او زيارته لمصنع الحديد وغيرها. 

ولعل اهم من ما ذلك هو ان المبررات التي بنى عليها قيس سعيد لجوءه لـ 25 جويلية لم تعد لصالحه بل بدأ معارضوه في استغلالها؛ ويظل الملف الاجتماعي والاقتصادي هو امتحان قيس سعيد الأصعب، رغم ان ملامح اجاباته كادت تظهر في أزمة عقارب ونزوعه الى التعاطي الأمني الخطير مع الازمة يسوي او يكاد بين الرجل من سبقوه: فشعارهم جميعا "العصا لمن عصا".