ما لم يجرؤ عليه بورقيبة وبن على فعله قيس سعيد

ما لم يجرؤ عليه بورقيبة وبن على فعله قيس سعيد

مرسوم المجلس الأعلى للقضاء الجديد صدر بعد لئي كما يقال. طال انتظار المرسوم الذي لوّح به قيس سعيد طويلا، منذ الخامس والعشرين من جويلية الماضي، وهدّد به القضاة.


 المرسوم الذي صدر فى ساعة متأخرة من ليلة السبت، يثير عديد الإشكاليات من جهة الشكل والأصل. فأمّا من جهة الشكل، لم يصدر المرسوم إلا بعد انتهاء زيارة رئيسة الحكومة، نجلاء بودن، إلى فرنسا ولقائها سعيد الذي أعلن بشكل فوري ختم المرسوم الذي كان جاهزا للختم، بُعيد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، الخميس الماضي. هذا التأخير والختم مباشرة بعد عودة رئيسة الحكومة يُفهم منه أنّ رئيس الجمهورية قد تلقى الضوء الأخضر من الفضاء الأوروبي وتحديدا الفرنسي، رغم تلويح بروكسل، مساء الجمعة، بإمكانية وقف مساعدات مالية موجّهة لتونس. 


فتح المطبعة الرسمية ليل السبت وإصدار عدد من الرائد الرسمي يعني عدم ترك المجال إلى جهات رافضة لقرار الرئيس جاء ليحول دون ردّ فعلي واسع ضدّ المرسوم، يتقدّمه أعضاء المجلس الأعلى للقضاء الذي يريده سعيد منحلاّ. 


وأمّا من جهة الأصل، فالنصّ الذي يقرّ إحداث مجلس أعلى مؤقت للقضاء كما سمّاه رئيس الجمهورية وبغضّ النظر عن الخطأ فى التركيبة اللغوية لهذه التسمية فإنه يمنح سعيد صلاحيات واسعة، إذ يمكّنه من التصرّف بشكل صريح فى القضاة، نقلة وتأديبا. بل إنّه بات لرئيس الجمهورية سابقة لم تعرفها الدولة التونسية من قبل بأن منح لنفسه الحقّ في الإعفاء المباشر للقضاة طبق أحكام وإجراءات شكلية. 


ولهذا المرسوم أيضا مخاطر جمّة من بينها، حق تعين الخطط العليا المشكلة للمجلس إضافة إلى تعيين الأعضاء المتقاعدين. تلك صلاحيات تكاد تكون مطلقة لم يحظى بها أيّ رئيس سابق، منذ استقلال البلاد، ونقول إنها شبه مطلقة، إذ لم يكن ينقصها سوى بند يجعل من سعيد رئيسا للمجلس، لكنّه اختار الصلاحيات على المنصب. وذاك ما يميّزالمرسوم الصدر ليلا والمنفّذ نهارا.